الاستشارة الوراثية
من المواضيع المهمة في مجال الصحة هو أهمية الاستشارة الجينية، بمعنى ما هي الاستشارة الجينية، ولمن، وفي أي وقت يُنصح بإجرائها.
أهمية الاستشارة الجينية
كما نعلم، جميع الصفات التي تُورث من الأب والأم، مثل الطول، لون العينين، الذكاء، أنواع الأمراض، التمثيل الغذائي في الجسم، وغيرها، تنتقل إلى الفرد عبر الجينات.
يهتم علم الوراثة بدراسة الجينات وطرق توارثها. ويشهد علم الوراثة الطبية وتقنياته ووسائله التشخيصية تطوراً سريعاً، مما يتيح إمكانية تشخيص الأمراض الوراثية بشكل أسرع وأكثر دقة. ويمكن من خلال الاستفادة من هذه الوسائل المساهمة في الوقاية من ولادة أطفال مصابين باضطرابات وراثية، مما يساعد في بناء مجتمع أكثر صحة وسعادة.
في الاستشارة الجينية، يمكن الحصول على معلومات قيّمة من خلال الاستعانة بالبيانات المستقاة من التاريخ العائلي للمراجعين، وكذلك عبر طلب وتحليل الفحوصات الجينية المناسبة. ويمكن الاستفادة من هذه المعلومات في تحديد مخاطر إصابة الأجيال القادمة بالأمراض الوراثية.
تنقسم الأمراض الوراثية إلى قسمين:
- تشوهات الكروموسومات
- الأمراض الجينية
نظراً لعدم وجود علاج لمعظم الأمراض الجينية، وما تسببه من معاناة شديدة للمريض وأسرته، تبرز الأهمية القصوى للاستشارة الجينية كأداة رئيسية للوقاية من هذه الأمراض والحد من انتشارها.
يمكن تصنيف الاستشارة الوراثية إلى عدة أقسام رئيسية:
الاستشارة الجينية التشخيصية
الهدف من هذا النوع من الاستشارة الجينية هو تحديد موضع الخلل في الجينوم (المجموع الجيني) للمريض.
- في بعض الحالات، يمكن الاعتماد على التاريخ الطبي للفرد وأعراض المرض، إلى جانب استخدام الاختبارات الجينية المناسبة، لتحديد ما إذا كان المرض ذو أصل وراثي أم لا. من الأمثلة على ذلك ما يلي: العمى، الصمم، الأمراض الاستقلابية (الأيضية)، اضطرابات النمو لدى الأطفال، وغيرها.
- العديد من حالات التخلف العقلي (الإعاقة الذهنية) تحدث نتيجة اضطرابات جينية، ويمكن تحديد سببها من خلال إجراء الاختبارات المناسبة.
- فيما يخص بعض أنواع السرطان، تم تحديد العلاقة بين جينات معينة والإصابة بالمرض، حيث يمكن فحص هذه الجينات باستخدام اختبارات جينية خاصة. وهذا يعني أن الطفرات في هذه الجينات تلعب دوراً مهماً في نشوء السرطان. وفي بعض أنواع السرطان، يمكن من خلال إجراء الاختبارات الجينية اختيار العلاج الأنسب، وكذلك تقييم احتمالية توارثها.
الاستشارة الوراثية ما قبل الزواج
يمكن للأزواج قبل الزواج مراجعة الاستشارة الجينية، وإجراء الاختبارات اللازمة عند الحاجة. بهذه الطريقة، يمكنهم إلى حد كبير جداً التعرف على خطر أو احتمالية إنجاب طفل يعاني من اضطرابات جينية.
الاستشارة الجينية قبل الحمل
من أهم اهتمامات جميع الأزواج هو إنجاب طفل سليم. من خلال الاستشارة الجينية، وإجراء الاختبارات الجينية المناسبة عند الحاجة، يمكن تحقيق هذا الهدف إلى حد كبير جداً.
على الرغم من أنه يُنصح لجميع الأزواج بالاستفادة من الاستشارة الجينية قبل الحمل، إلا أن هذا الأمر يُوصى به بشدة لبعض الأزواج. وفيما يلي بعض الحالات المهمة التي ينطبق عليها ذلك:
- الأزواج الذين يعانون من حالات الإجهاض المتكرر أو ولادة أطفال موتى
- الأزواج الذين يواجهون مشكلة العقم
- الأزواج الذين يعانون من فشل متكرر في عمليات نقل الأجنة بعد الإخصاب الصناعي (أطفال الأنابيب)
- الأزواج الذين تربطهم قرابة عائلية وثيقة (أقارب)
- الأزواج ذوو القرابة البعيدة مع وجود تاريخ عائلي لمرض وراثي
- الأزواج الذين لديهم أحد الأقارب مصاباً بمرض وراثي، أو تشوه جيني، أو إعاقة ذهنية وجسدية
- الأزواج الذين يوجد في عائلتهم تاريخ للإصابة بالسرطان في سن مبكر
- الأزواج الذين يحمل كلاهما (كلا الزوجين) مرضاً جينياً (وراثياً) متنحياً، مثل: الثلاسيميا
- الأزواج الذين يعاني أحدهما من تشوه كروموسومي (خلل في الكروموسومات)
- الأزواج الذين لديهم تاريخ سابق لإنجاب طفل يعاني من مشاكل (جسدية أو ذهنية) أو حمل بجنين غير سليم
الاستشارة الوراثية خلال فترة الحمل
لتعديل هذا النص، انقر على زر التحرير. لوريم إيبسوم هو نص مؤقت يُستخدم في صناعة الطباعة والتصميم الجرافيكي.
- عمر الأم يزيد عن 35 سنة
- نتيجة إيجابية في فحوصات الغربلة قبل الولادة
- نتائج غير طبيعية في فحص السونار خلال فترة الحمل
جميع الحالات المذكورة أعلاه والخاصة بالمرشحين للاستشارة الجينية قبل الحمل تنطبق أيضاً على الاستشارة الجينية أثناء الحمل. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن مراجعة الاستشارة الجينية أثناء الحمل لفحص بعض الحالات المذكورة، مثل دراسة الأمراض الوراثية، قد لا تكون مناسبة من الناحية الزمنية. وذلك لأن إجراء بعض الاختبارات، مثل فحص صحة الجنين من حيث الأمراض الوراثية، يتطلب عادةً تقييماً أولياً للوالدين لتحديد الطفرة، ومن ثم فحص الجنين بحثاً عن تلك الطفرة. هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً، ولذا يُوصى بشدة ببدء عملية الاستشارة الجينية وإجراء الفحوصات اللازمة للوالدين قبل الحمل.
السبل المتاحة لإنجاب طفل سليم قبل الحمل
إذا تبين بعد إجراء الاستشارة الجينية والفحوصات اللازمة أن الزوجين معرضان لخطر إنجاب طفل يعاني من اضطرابات جينية، يتم شرح الحلول المختلفة المتاحة لهما وتقديم الإرشادات اللازمة، ليقررا في النهاية اختيار إحدى الطريقتين التاليتين:
إجراء التشخيص الوراثي قبل الانغراس (PGD)
يتيح التشخيص الجيني قبل انغراس الجنين (Preimplantation Genetic Diagnosis – PGD) إمكانية فحص الحالة الجينية للجنين قبل نقله إلى رحم الأم.
PGD تعني في الواقع إجراء اختبارات جينية على الخلايا المأخوذة من أجنة عمرها من 3 إلى 5 أيام، والناتجة عن الإخصاب المخبري (IVF – ICSI)، ثم زرع الأجنة المعتمدة في رحم الأم.
وبالتالي، في هذا الاختبار، تخضع الأجنة الناتجة عن الإخصاب المخبري (IVF) للفحوصات الجينية المطلوبة قبل نقلها إلى رحم الأم. تجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة لبعض الأمراض الوراثية، لا يُصرح قانوناً بالإجهاض. لذلك، في حال معرفة عدم سلامة الجنين أثناء الحمل، لا يمكن اللجوء قانونياً إلى الإجهاض لمنع ولادة طفل بهذه المشاكل. في هذه الحالات، يُنصح عادةً بإجراء PGD، حيث يتم نقل الجنين السليم (الخالي من المرض المطلوب فحصه) إلى رحم الأم.
اليوم، باستخدام هذه التقنية، بالإضافة إلى تحديد جنس الجنين، يمكن أيضاً فحص تشوهات الكروموسومات (التشوهات العددية والهيكلية) في الجنين، وكذلك دراسة العديد من الأمراض أحادية الجين.
في الواقع، يُعد PGD الطريقة الوحيدة التي تمنع ولادة أطفال مصابين بأمراض وراثية دون الحاجة إلى الإجهاض العلاجي. وهو وسيلة موثوقة تساعد الأطباء على اختيار الأجنة السليمة لنقلها إلى رحم الأم بالنسبة للمرضى الذين يخضعون لعلاجات المساعدة على الإنجاب.
تم افتتاح مختبر الوراثة الطبية في مركز شيراز لعلاج العقم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2012. يعمل هذا المختبر حالياً على تقديم جميع الخدمات الجينية اللازمة (قبل الزواج، قبل الحمل، وأثناء الحمل) للمراجعين الكرام، وذلك بالاستفادة من أحدث الإمكانيات والعلوم العالمية وبكادر ذي خبرة.
حتى الآن، تم إجراء 2180 عملية تشخيص جيني قبل الانغراس (PGD) لتحديد الجنس باستخدام تقنيات FISH و PGD و CGH array، وذلك لحالات العقم، الإجهاض، وتحديد جنس الجنين.
تم إجراء PGD للأمراض أحادية الجين، بما في ذلك الثلاسيميا (الثلاسيميا) وضمور العضلات الشوكي (SMA)، بالإضافة إلى PGD HLA لعلاج المرضى المحتاجين إلى زرع نخاع العظم، في هذا المختبر.
في مركز شيراز لعلاج العقم، تزيد نسبة نجاح وحدوث الحمل في حالات PGD عن 45%.
يُطلق مصطلح التشخيص الجيني قبل الولادة (Prenatal Genetic Diagnosis – PND) على إجراء الاختبارات التشخيصية أثناء الحمل وقبل ولادة الطفل. وهو في الواقع عبارة عن فحص لوجود أو عدم وجود أمراض وراثية لدى الجنين خلال فترة الحمل. في حالة الحاجة إلى تشخيص جيني قبل الولادة أثناء الحمل، يتم أخذ عينات من الزغابات المشيمية (CVS) أو من السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين (بزل السلى).